بعنوان: ضريبة الانتصار
اِنتهت الحرب، بدأت المفاوضات بين الدول، تمت التعويضات، ذهبَ الجنود إلى منازلهِم، لكن ليس كلهم؛ بقيَ واحدٌ لم يذهب للقاءِ أمِّه، بقيَ واحدٌ يموتُ ألفَ مرة، ولم يشعر بهِ أحد، بينما الجميع يفرَح بلقاءِ أحبته، كانت الأم ترتجف خوفًا لأن ولدها الوحيد الذي أرسلته إلى الحرب اللعينة لم يَعُد، عاد الجميع إلا هو، أخذ قلبَ أمِّه ورحل، ومع كل رصاصةٍ تخترق جسدَه، كانت تصيبُ قلبَ أمَّهُ قبله، سألت أمه كل أصحابه الذين عادوا، لكن لم يَرَهُ أحد، فارتدَّت عباءتها البالية، وخرجت؛ لتبحث عن وليدها وهي تعلم أنها خسرته؛ رغم أن دولتهم قد اِنتصرت بالحرب، ولكن ليست كل الانتصارات مفرحة؛ فهذا الجانب المظلم للنَّصر، أمٌّ تخسرُ ولدها؛ الذي أفنت عمرها؛ لأجله، بحثت عنه في كل مكانٍ لتجدهُ جثةً هامدةً ملقاة على الأرض، نظرتْ إليهِ وشعرت أن كل الطلقاتِ التي أُطلقت في الحرب صُوِّبت نحوَ قلبها، لم تفعل شيء، سِوى أن حَملت ما تبقى منه، وأخذت تَصرخُ، صرخت حتى كادت أن تتفجرُ حناجرها، صرخت؛ وأخرجت بعضًا من ألمها، لكن قلبها ما زال يحترق، بعض الانتصارات قد تكون حزينة، كتجاهلكَ لأهمِّ شخصٍ في حياتِك، أو نسيانُك لِحبيبكَ القديم، أو أن تنتصرَ في حربٍ لكن على حسابِ أمٍّ وَولدها دفعا ثمنُ فوزِك.
لــ: منه فاوي

تعليقات
إرسال تعليق